اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

363

موسوعة طبقات الفقهاء

وقال ابن الأثير : كانت زينب امرأة عاقلة لبيبة جزلة . ثم قال : وكلامها ليزيد حين طلب الشامي أُختها فاطمة بنت علي من يزيد مشهور مذكور في التواريخ ، وهو يدلّ على عقل وقوة جنان « 1 » وكان لزينب ( عليها السلام ) في نهضة الإمام الحسين - عليه السّلام مواقف بطولية في مجابهة الظالمين وفضحهم ، وفي تذكير المسلمين وتعريفهم بمقام أهل البيت ومظلوميتهم ، حتى عُرفت بأنّها حاملة لواء الثورة بعد استشهاد أخيها الحسين ( عليه السّلام ) . قالت وهي تخاطب الجموع المحتشدة حول ركب الأسارى من آل محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في الكوفة : لقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً ، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة ، وسيد شباب أهل الجنّة ، وملاذ حيرتكم ، ومفزع نازلتكم ، ومنار حجّتكم ومِدْرَه ألسنتكم ، ألا ساء ما تزرون ، وبُعداً لكم وسحقا . . أتدرون أيّ كبد لرسول اللَّه فريتم ؟ ! وأيّ كريمة له أبرزتم ؟ ! وأيّ دم له سفكتم ؟ ! وأي حرمة له انتهكتم ؟ ! . . وكان لمواقف العقيلة زينب وخطبتها بالكوفة المارة الذكرة واحتجاجها على ابن زياد « 2 » وعلى يزيد « 3 » وخطبتها بالشام « 4 » كان لكل ذلك مع ما قام به

--> « 1 » أُسد الغابة : 5 - 469 . « 2 » الإرشاد : 243 244 ، وتاريخ ابن الأثير : 4 - 81 . « 3 » الإرشاد 246 ، وتاريخ ابن الأثير : 4 - 86 . « 4 » رواها ابن طاوس في كتاب « الملهوف على قتلي الطفوف » منها : أظننتَ يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نُساق كما تُساق الأسارى أنّ بنا هواناً على اللَّه وبك عليه كرامة ! ! فمهلًا مهلًا لا تطش جهلًا ، أنسيت قول اللَّه تعالى : * ( ( لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) « آل عمران - 178 » .